القرطبي
261
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ) قال أكثر المتأولين : هذا إشارة إلى الصلوات الخمس " قبل طلوع الشمس " صلاة الصبح ( وقبل غروبها ) صلاة العصر ( ومن آناء الليل ) العتمة ( وأطراف النهار ) المغرب والظهر ، لان الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وأول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، والطرف الثالث غروب الشمس وهو وقت المغرب . وقيل : النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال ، ولكل قسم طرفان ، فعند الزوال طرفان ، الآخر من القسم الأول والأول من القسم الآخر ، فقال عن الطرفين أطرافا على نحو " فقد صغت قلوبكما " ( 1 ) [ التحريم : 4 ] وأشار إلى هذا النظر ابن فورك في المشكل . وقيل : النهار للجنس فلكل يوم طرف ، وهو إلى جمع لأنه يعود في كل نهار . و " آناء الليل " ساعاته وواحد الآناء إني وإني وأنى . وقالت فرقة : المراد بالآية صلاة التطوع ، قاله الحسن . قوله تعالى : ( لعلك ترضى ) بفتح التاء ، أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به . وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم " ترضى " بضم التاء ، أي لعلك تعطى ما يرضيك . قوله تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ( 131 ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 ) قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ) وقد تقدم معناه في ( الحجر ) ( 3 ) . " أزواجا " مفعول ب " - متعنا " . و " زهرة " نصب على الحال . وقال الزجاج : " زهرة " منصوبة بمعنى " متعنا " لان معناه جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة ، أو بفعل مضمر وهو " جعلنا " أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا ، عن الزجاج أيضا . وقيل : هي بدل من الهاء في " به " على الموضع كما تقول : مررت به أخاك . وأشار الفراء إلى نصبه على الحال ، والعامل فيه " متعنا " قال : كما تقول مررت به المسكين ، وقدره : متعناهم به زهرة في الحياة الدنيا وزينة فيها . ويجوز أن ينتصب على المصدر مثل " صنع الله " و " وعد الله " وفيه
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 188 . ( 2 ) راجع ج 10 ص 56 فما بعد .